مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
465
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال أبو مخنف : عن عطيّة بن الحارث ، عن حميد بن مسلم ، قال : قلتُ لسليمان بن صُرَد : إنّ المختار واللَّه يثبِّط النّاسَ عنك ، إنِّي كنتُ عنده أوّل ثلاث ، فسمعتُ نفراً من أصحابه يقولون : قد كمُلنا ألفَى « 1 » رجل . فقال : وهَبْ أنّ ذلك كان ؛ فأقامَ عنّا عشرة آلاف ، أمَا هؤلاء بمؤمنين ! أمَا يخافونَ اللَّه ! أمَا يذكرون اللَّه ، وما أعطَوْنا من أنفسِهم من العهود والمواثيق ليُجاهدُنّ وليُنصرُنّ ! فأقامَ بالنُّخَيْلة ثلاثاً يبعث ثِقاتِه من أصحابه إلى مَنْ تخلّف عنه يذكِّرهم اللَّهَ وما أعطَوْهُ من أنفسِهم ، فخرجَ إليه نحوٌ من ألف رجل ، فقامَ المسَيّب بن نجَبَة إلى سليمان بن صُرَد ، فقال : رحمكَ اللَّه ، إنّه لا ينفعكَ الكارِهُ ، ولا يُقاتِلُ معكَ إلّامَنْ أخرجَتْهُ النيّة ، فلا ننتظرنّ أحداً ، واكمُشْ « 2 » في أمرك . قال : فإنّك واللَّه لنِعمّا رأيت ! فقام سليمان بن صُرَد في النّاس متوكِّئاً على قوسٍ له عربيّة . فقال : أيّها النّاس ، مَنْ كانَ إنّما أخرجتْه إرادةُ وجهِ اللَّه وثوابِ الآخرة فذلك منّا ونحن منه ، فرحمة اللَّه عليه حيّاً وميِّتاً ، ومَنْ كانَ إنّما يريد الدّنيا وحَرْثَها فوَ اللَّه ما نأتي فيئاً نستفيئه ، ولا غنيمةً نغنَمُها ، ما خلا رضوان اللَّه ربّ العالمين ، وما معنا من ذهبٍ ولا فضّة ، ولا خَزّ ولا حرير ، وما هي إلّاسيوفنا في عواتقنا ، ورماحنا في أكفّنا ، وزادٌ قدر البُلْغة إلى لقاء عدوِّنا ، فمَن كانَ غيرَ هذا ينوي فلا يصحبْنا . فقام صُخَير بن حذيفة بن هلال بن مالك المُزَنيّ ، فقال : آتاك اللَّه رشدَك ، ولقّاك حُجّتك ؛ واللَّه الّذي لا إله غيره ما لنا خيرٌ في صحبةِ مِنَ الدّنيا همّتُهُ ونيّته . أيّها النّاس ، إنّما أخرجَتْنا التّوبةُ من ذنبنا ، والطّلبُ بدمٍ من نبيِّنا ( ص ) ، ليس معنا دينارٌ ولا درهمٌ ، إنّما نقدَمُ على حدِّ السّيوف وأطراف الرِّماح ؛ فتنادى النّاسُ من كلِّ جانب : إنّا لا نطلبُ الدّنيا ، وليس لها خرَجْنا . قال أبو مخنف : عن إسماعيل بن يزيد الأزديّ ، عن السّريّ بن كعب الأزديّ ، قال : أتينا صاحبَنا عبداللَّه بن سعد بن نفيل نودِّعه ، قال : فقام ، فقمنا معه ، فدخلَ على سليمان
--> ( 1 ) - ف : « ألفين » ( 2 ) - كمش الرّجل في أمره ، مضى وأسرع